الأحد، 13 مايو 2012

السلفيون و أبو الفتوح .. بصراحة و استفاضة قبل وفوات الاوان

الصراحة و الاستفاضة تبدوان الآن هما الأمران الحتميان لحسم مسألة المرشح الإسلامى الوحيد فى ظل ما نطالعه من مؤشرات صعود و هبوط فى بورصة الانتخابات الرئاسية ، و لحسن الحظ فإن الأمرين معاً يعدان سهلي المنال بالنسبة لكاتب السطور إذ لا سياجات تنظيمية و لا اعتبارات جماعاتية و لا التزامات حزبية و بالتالى فإن الصراحة و معها  الاستفاضة التى تفرض نفسها ايضا على سياق المقال لكثرة الأفكار و تشابكها و تداخلها ً ستكونان السمة الرئيسية لهذه الكلمات ريثما نتحقق من صحة المواقف بعد قراءة متانية لما يلقى بظلاله حول عملية الانتخابات الرئاسية من  تناقضات و التباسات . 

بعد متابعة معقولة لمواقف أطراف اللعبة الانتخابية و قراءة متأنية لخريطة القوى و التكتلات الواقفة خلف كل مرشح يمكن الاستنتاج مبدئيا ًٍبأن فرص أبى الفتوح ليست كما كان متوقعاً أو راسخاً فى أذهان البعض خاصة من قادة التيار السلفي ، فالقوى العلمانية التى كان يعول عليها فى قبول أبى الفتوح كحالة وسط بين الطرحين الإسلامي و العلماني أدارت ظهرها له و راحت تصوغ مواقفها وفق رؤى و منطلقات متباينة و مختلفة تعبر عن المصالح الداخلية لها او لقادتها على الأقل ، و لمزيد من التوضيح فإن الحركات و الأحزاب الثورية التى كان من المتوقع أن تتجاوب مع ترشح أبى الفتوح أو حتى صباحي كمرشحين ثوريين لم تعلن أى منها تأييدها لأى منهما ، بل على العكس ترك الأمر اختيارياً على صعيد أحزاب مثل غد الثورة و 6 أبريل و لم يبق سوى " التيار المصري و ائتلاف شباب الثورة " اللذين يعبران فى أغلبية أفرادهما عن المنشقين عن الإخوان من الشباب . 
فى الوقت نفسه فإن خطأ البعض فى التصور بأنه يمكن للنور تحصيل نفس النسبة التصويتية التى سبق و ان حصل عليها فى الانتخابات البرلمانية السابقة دون الالتفات للتباين بين الحالتين الانتخابيتين ، ذلك الخلاف الذى يتمثل فى كون النور و معه الأصالة و البناء  التنمية إنما تحصلوا على ذلك الكم التصويتى بفعل المقدرة الحشدية و التأثيرية التى يتمتع بها قادة الحزب و مرجعياته و من يساندهم من الدعاة و الإعلاميين السلفيين و إيمان و إعجاب الجمهور بسمت و قناعات المترشحين السلفيين و من يقفون وراءهم ، و هو أمر لا يتوفر فى حالة مساندة أبى الفتوح ، أقول تلك هى الحقيقة الغائبة إذ ان الرجل ببساطة لا يعبر عن الحالة السلفية ـ و إن كان لا يمكن إنكار إسلاميته ـ بل و سبق له ان دخل فى حالات سجال و تراشق مع هؤلاء و الادعاء من قبل بعض السلفيين بان ثمة تطابق بين حالته و حالة مرسى لن يقنع العديد من صفوف السلفيين لإلمام العديد من ابناء الحركة السلفية بالخلاف فى الخلفيات المدرسية و القناعات العقدية و الفقهية بين كل من أبى الفتوح و مدرسته و مرسى و خيرت و مدرستهما داخل الإخوان المسلمين ، فالاول كما هو معروف يمثل نتاج لاجتهادات الشيخين الغزالى و القرضاوى  اللذين تعتبر كثير  من اجتهاداتهما على أحسن الأحوال محل انتقاد السلفيين و اتهامها بالتفريط ، فيما يبقى مرسى و معه خيرت و دعاة كراغب السرجانى و وجدى غنيم و صفوت حجازى على سبيل المثال و كلهم من مؤيدى مرسى الأقرب داخل الإخوان لقناعات السلفيين العقدية و الفقهية ، و هنا يمكن الخلوص فى النهاية إلى أن موقف الحزبين ـ النور و البناء و التنمية ـ من ترشيح أبى الفتوح كمن يدعو إلى عرس غيره و ليس إلى عرسه ، وهى حقيقة تؤكدها مثلاً أنه لم يمسع حتى الآن عن مؤتمر سلفى واحد سواء على صعيد الحزب أو الدعوة لمناصرة أبى الفتوح بل على العكس فإنك تجد أن أغلب أفراد الحزب من الصف الثالث و الرابع لا يتحمسون للدعوة له أو التنظير لرئاسته و بالتالى فإن النتيجة التصويتية ستقتصر على بعض أفراد الحزب و ذويهم و ليس الجمهور العريض الذى صوت للنور سابقاً من خارج الحزب ،  و أقول بعض أفراد الحزب لأن ثمة داخل " النور " من لم يلتزم بقرار الدعوة و الحزب و راح يتعاون مع الإخوان فى حملاتهم الانتخابية لصالح مرسى .
من ناحية أخرى فإنه فى الوقت الذى يمكن فيه الادعاء بل و الجزم بأن أبا الفتوح قد لفظ علمانياً و لم يبق معه سوى مجموعة من الشخصيات الكبيرة و أفراد هنا وهناك من المعجبين فإنه يمكن أيضاً الادعاء بأن شفيق أصبح الأخطر بين المتنافسين ، فعامل التفتيت الذى كان يفت فى عضد التصويت الفلولى و الذى لعب دوراً فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم يعد موجوداً بعد تحقق الإجماع الفلولى عليه كمرشح وحيد و بعدما بات واضحاً سعى الأشخاص و المؤسسات الموالية للنظام السابق نحو إنجاحه فضلاً عن قوى دولية محيطة ، و مما يعزز من خطورته أن الإعلام العلمانى قام بحملة تخويف شرسة و منظمة ضد الإسلاميين فى وقت لم يظهر فيه مرشح علمانى و غير فلولى واحد ذو رصيد شعبى و مبشر بفوز ، و هو ما قد يؤدى إلى استفادة شفيق من تصويت بعض النخبة بما تمتلكه من آلة إعلامية مؤثرة فى المرحلة الأولى و ربما كلها فى المرحلة الثانية الأمر الذى يجعل من تأييد مرسى و تجاوز الخلافات و التخوفات أمراً مفروضاً على التيار السلفى الذى لا شك ان مصلحة الأمة تسبق لديه باقى الأولويات .
داخل التيار الإسلامى يمكن التنبؤ بأن نجاح أبى الفتوح سيستتبع تشجيعاً للتوجهات و النوايا الانشقاقية داخل مؤسسة الإخوان و هو ما يعنى نشوء و نمو جبهات إسلامية جديدة إذا ما التأمت و تكتلت تلك العناصر الانشقاقية داخل الإخوان و اتجهت نحو أبى الفتوح مما يؤدى الى تكرار التجربة التركية عندما أصاب حزب الرفاة التركي الاضمحلال لصالح حزب العدالة و التنمية على إثر نجاح أردوغان الخارج عن الرفاة فى تحقيق مكاسب سياسية ، وهى توقعات و إن كانت مبالغ فيها إلا أنها قابلة للتحقق فى حالة إذا ما قدر و تصدر أبو الفتوح المشهد السياسي من خارج الإخوان ، وهى توقعات ينبغي على القوى السلفية أن تأخذها مأخذ الجد لأن أى ضربة للإخوان أو تصدع كبير فى بنيانهم المؤسسي سيستتبع بالضرورة تأخيراً للمشروع الاسلامى على الأقل فى مساره السياسي لعقود .
من ناحية أخرى فإن نشوء جبهة إسلامية جديدة تمثل النموذج الأكثر انفتاحاً أو بالتعبير السلفي " تفريطاً " للإسلام الصحوى ستحمل فى طياتها مزايدات ضمنية و ربما علنية على النمط الإسلامي الذي يطرحه السلفيون ، بل و قد تنال من رصيدهم الجماهيرى و هو ما سيجعل السلفية من الأطراف الأكثر تضرراً من وراء ذلك ، لقد كان هناك بعض الاتجاهات داخل الإخوان و خارجهم تتمنى أن يأتى أبو الفتوح ممثلاً للجماعة و التيار ككل و منهم كاتب هذه السطور ، لكن و ربما لا ينفرد كاتب تلك السطور بلكن أقول لكن فى إطار الجماعة بحيث سيكون مقبولاً أن يختلط " انفتاح " أبى الفتوح و تياره بـ " محافظة " رفقائه فى الداخل كما حدث سابقا بين شدة عمر و لين أبى بكر ، و بذا يمكن تجنب ظاهرة الانشطار السياسى الواقعة فى إيران حيث تنقسم القوى العقائدية هناك إلى إصلاحيين و محافظين و هو ما سيكون وارداً تحققه فى الساحة الاسلامية المصرية فى المرحلة المقبلة .
من ناحية أخرى فإن ضعف ما سيق من دفوع من قبل قادة التيار السلفى ـ مع احترامهم ـ حول موقفهم من دعم أبى الفتوح يبدو واضحاً بعد القراءة السابقة ، فلربما لا يحصل أبو الفتوح ولا مرسى أصلاً على ما يدخلهما خانة الإعادة فى ظل ضمان عمرو موسى  للتكتل التصويتى القبطى مع بعض العلمانيين و ضمان شفيق للتكتل الفلولى و قطاع من العوام و القرويين ، فضلاً عن أن تخوف السلفيين من سيطرة الإخوان على مقاليد الحكم كلها يبدو متناقضاً مع سبقهم إلى دعوة الإخوان للدفع بخيرت للترشح ، بل لعل خيرت كان حلاً أمثلاُ بالنسبة لهم و لآخرين للاعفاء من حرج عدم الوقوف وراء أبى إسماعيل ، و من هنا تبقى الحجة الأخيرة التى لم تسق على لسان النخبة السلفية و انما تجرى منذ أيام قليلة قبل إعلان دعم أبى الفتوح  من أن تأمين الدعوة من استهداف الإخوان فى حال تسلمهم السلطة كاملة هو ما دفع السلفيين إلى دعم مرشح يأمنونه و هو استنتاج فى رأيى أقرب للصواب و للاستغراب معاً .
مما سبق يمكن استخلاص أن ثمة حصاداً مراً طفى على سطح العمل الاسلامى ، و أنه لابد من معالجات و مراجعات تعيد الثقة بين أجنحة الصحوة الإسلامية و بعضها ، و لمزيد من الصراحة و التوضيح فإن ما وقع فى إطار التنافس الانتخابى بين الحرية و العدالة و النور فى انتخابات البرلمان و الذى م يكن كله على ما يرام و فوق الحزام ، من إنجاح الإخوان لبعض منافسى حزب النور خاصة فى بورسعيد و الأسكندرية و شعور بعض السلفيين بشىء من التعالى يتعامل به بعض من أفراد الإخوان و من ناحية أخرى ظهور تعليقات لعلماء سلفيين تخص حزب النور بالثناء من دون باقى الأحزاب الإسلامية و قبل ذلك الرصيد الهائل من المؤلفات و الفتاوى خاصة من قبل بعض السلفيين أو غيرهم ممن يدعون السلفية و التى تغلظ فى انتفاد الإخوان و التبخيس من جهادهم ودمغه بأمور باطلة  هو ما تسبب فى ما يقع فى هذه الآونة و فى كل مرة ،  و عموماً فثمة مؤشرات تدل على إدراك جماعة الإخوان أن صدارتها السياسية للحركة الإسلامية و التى تمثل أمراً واقعاً فى هذه المرحلة تفرض عليها أن تحافظ على القافلة من خلفها حتى لا تجد نفسها تقود نفسها و فقط  و باتت الكرة فى ملعب التيار السلفى الذى بإمكانه أن يجنب الحركة الإسلامية تأخيراً فى مشروعها قد يطول لثلاثين أو ربما ستين عاماً أخرى

الاثنين، 23 أبريل 2012

أحبائى خذوا منى سلامى

المجاهد البطل / عمرو غريب



المجاهد البطل المنغمس فى العدو / كريم بنونة
رحمه الله و تقبله فى الشهداء

مرسى ، جمعة ، عبدالغفور ..ثلاث زيارات بثلاث قراءات

كثيراً ما أكتب فى تدوينتى عن أكثر من موضوع و طبعاً فمرد ذلك  أنني قليل الكتابة و أكتب على فترات متباعدة و غير منتظمة مما يضطرني إلى تسجيل كل ما لدى حول أكبر قدر من المطروح أمامي كلما واتتنى الفرصة فى سياق تدوينة واحدة . 

مرسى فى الشرقية

شاء القدر و اعتمد الدكتور / محمد مرسى كمرشح أخير للحزب و الجماعة بعد أقصى الشاطر ، و تأتى زيارته للزقازيق بمحافظة الشرقية فى سياق زيارات متعددة لأقاليم و محافظات مختلفة ، لكنني أرى أن زيارته للزقازيق ستكون ذات مذاق خاص له و لأهل المدينة معاً ، فالزقازيق تلك المدينة التى مثلها مرسى بالبرلمان و ذات الكثافة السكانية العالية جداً ـ للأسف ـ و بالتالي ذات الكتلة التصويتية الدسمة ، و المحافظة ذات الطبيعة المحافظة و بالتالى ذات الميل الإسلامي الواضح تحمل لمرسى الكثير بحكم كونها مسقط رأسه  ، فقد تكون المرجح الرئيسي لكفته فى الانتخابات المزمعة ، خاصةً و أن كثيرا ممن سيستقبلونه هذه المرة هم من مؤيديه السابقين ، و سبق و أن استقبلوه فى مؤتمرات انتخابية و جالسوه و أعجبوا بأدائه البرلماني فى ظل تضييق النظام السابق ، ثم تعاطفوا معه فى 2005 عندما أقصى لصالح أحد ضباط أمن الدولة السابقين . 
فإذا ما أضفنا إلى ذلك عدم وجود تيارات رئيسية فى المحافظة تنافس التيار الإسلامي خلا بعض الفلول التى قد تؤيد شفيق ـ ابن المحافظة أيضاً ـ فإن فرص مرسى تبدو أكثر خاصةً بعد الخروج المدوى والمحزن للشيخ حازم أبى إسماعيل ، و فى ظل عدم ظهور أى مواقف للدكتور / أبى الفتوح تعبر عن تحرك حقيقي فى اتجاه رأب الصدع مع الجماعة و محاولة بناء الثقة وصولا للحصول على التأييد .
مبدئياً أدرك ان مرسى ليس " شاطراً "  كسابقه المستبعد ، و إن كان مهندساً هو الآخر و دكتوراً سابقاً بكلية الهندسة ، كما أدرك أنه ليس كاريزمياً كأبي إسماعيل و أبى الفتوح ، لكننى أدرك أيضاً أن انتخاب مرسى بالذات ليس انتخاباً لشخص بقدر ما هو انتخاب لمؤسسة ، و حضور الشاطر معه فى الزيارات السابقة و الزيارة المرتقبة يؤكد ظنى بأن الرجل الأكثر ولاءاً و ليس كفاءة سيتثنى من خلال ولائه تمرير كفاءات متعددة تنضح بها " مؤسسة " الإخوان ، و مما زادنى حماساً له تعليق سمعته البارحة لإبراهيم عيسى حول ترشح أبى الفتوح أكد لى فى النهاية أنه حتى لو صدر الإخوان د / رفيق حبيب ـ  مع احترامي طبعاً ـ فلن ترضى عنه بعض الفئات لأن المسألة تبدو عند بعض هؤلاء البعض بغضاً لإخوان أكثر مما هى حباً لأبى الفتوح ، بل أكاد لا أبالغ لو قلت بأن أمنيتى بأن يصير أبو الفتوح مرشحاً للجماعة قد ينزع عنه ميزة الإجماع الوطنى إذ عندها ربما ينفض بعض ذلك " البعض " من حوله .

 
المفتى فى أورشليم

زيارة غير موفقة و تمت بقرار انفرادي و غير محسوب ، هذا فى رأيى أقل ما يمكن التعليق به على زيارة فضيلة / مفتى الديار المصرية للمسجد الأقصى الواقع تحت سلطة الاحتلال ، فهى تفتح المجال لمزيد من اجتهادات دينية تخدم الاتجاه التطبيعي مع العدو الصهيوني ، كما أنها تحرج الكنيسة الأرثوذكسية التى تحرم على أتباعها زيارة مقدساتها القابعة تحت سلطة الاحتلال ، فإذا ما أصبحت سنة لكون مفتى الديار هو من قام بها و تلقفها أنصار التطبيع مع إسرائيل ترويجاً و تبريراً فإننا نكون قد فتحنا أفقاً ربحياً سياحياً جديداً للاقتصاد الصهيوني الذى من مهمتنا أننا ننهكه لا أن ننعشه ، و لربما يأتى اليوم الذى تظهر فيه على شريط الدعايا للقنوات الدينية إعلانات عن رحلات " شد الرحال " للمسجد الأقصى تنظمها شركات سياحة إسرائيلية بباصات تأخذك من موقعك فى مصر إلى الأراضي المقدسة " المحتلة " مباشرة ً،  و عندها سيكون فى وسع أي دبلوماسي صهيوني أن يصرح على طريقة " عيسى العوام "  فى فيلم " الناصر صلاح الدين " أن  : " تاريخنا أثبت أنها أكثر أماناً فى حوزتنا نحن اليهود "  .
هذا كله كوم و مشاريع الاستمالات و التجنيدات و " جر الرجلين " التى لن تتورع أجهزة إسرائيل الاستخباراتية عن ممارستها تجاه حجاج بيت المقدس كوم آخر .
أكرر لقد كانت تلك الزيارة قراراً غير محسوب و لم يستشر فيه صاحبه أحداً ولا جهةً رسمية كانت أو شعبية ، و لست أدرى ما الدافع وراءها فى هذا التوقيت بالذات الذى يشهد تفلت بعض القطاعات و الطوائف فى اتجاه كسر قرار مقاطعة إسرائيل ؟؟ و لماذا هذا الشغف من قبل بعض الشخصيات العامة بإثارة الجدل الداخلى و البلبلة فى وقت نحن فيه فى أمس الحاجة لمن يوفر لنا الهدوء ريثما يتم اجتياز المرحلة بسلام ؟! ، و ما الموقف الذى ستتخذه القيادة السياسية ـ التنفيذية طبعاً ـ خاصة و قد تمت معاقبة كتاباً و مثقفين و فنانين عرب و مصريين رسمياً و شعبياً على إثر نشاطات تطبيعية مماثلة ؟!

النور فى غزة :

أول تحرك خارجي على ما أعتقد لحزب النور هو تلك الزيارة التى قام بها وفد الحزب لقطاع غزة أمس الأول ، بداية موفقة فالدخول على خط القضية لفلسطينية مهم و إيجابى جداً بالنسبة لأى فصيل سياسى فى المنطقة لاسيما ما يتعلق بمظلومية شعب غزة المحاصر ، طبعاً قيادة حزب النور تدرك أنها لا تمتلك الآن الأدوات التى تجعل من الحزب طرفاً مؤثراً فى القضية ككل لكنها البداية التى لابد منها و إن كانت متواضعة ، وجيد جداً أن قيادة الحزب أدركت أهمية هذا التحرك الذى يفيد فى إصلاح صورته المشوهة بفعل القذائف الإعلامية التى يتلقاها الحزب منذ نجاحه فى الانتخابات البرلمانية ، و خطوة طيبة لاستعادة ما افتقد من الثقة الجماهيرية و لو أننى أرى أن الزيارة لم تأخذ حقها من التغطية حتى من القنوات المحسوبة على التيار الإسلامي السلفي ، وكان من الممكن أن  تؤتى ثماراً أكثر لولا أن الأحداث السياسية المتفاقمة طغت عليها و تحيز الإعلام ضد تحركات الأحزاب الإسلامية فى الوقت الذى يوجه عدساته و أقلامه لتغطية أتفه الأحداث هنا و هناك ، و لعل البعض يذكر كيف اكتسب الحزب السلفى فى الكويت شعبية و مصداقية على إثر مشاركة بعض قياداته فى " أسطول الحرية " و تعرض أعضائه للتوقيف من قبل السلطات الاسرائيلية
المواقف الحزبية السياسية بدلا من المواقف الدعوية أو الروحية أو حتى الإفتائية هى التغير المنتظر فى أداء الحزب ، و هذه الزيارة التى يتصدرها رئيس الحزب لمقابلة مسئولين سياسيين فى الخارج تعتبر بداية ضرورية لممارسة الدبلوماسية عملياً وصولاً لاستثمار الثقل الشعبى و التأثير الروحى سياسياً ، خاصة و أن هناك قضايا أخرى خارجية تحتاج لدور سياسى من حزب  فى ثقل حزب النور يمثل بلد فى أهمية مصر ، أرى كذلك أن الزيارة تمثل خطوة على طريق التقارب الفعلي ما بين الحركات الإسلامية نظرا لسيطرة حماس الإخوانية على القطاع فضلاً عن أنها تفتح خطوط علاقات خارجية مما يبشر بمزيد من الخبرة فى هذا المجال الذى يتفتقد الحزب لكوادره .

الجمعة، 6 أبريل 2012

الشاطر ..أبو إسماعيل ..أبو الفتوح .. دمى و ابتسامتي و دموعي .

بحثت كثيراً عن جملة تعبر عن موقفى من هؤلاء المرشحين الثلاثة فلم أجد سوى هذا العنوان لإحدى روايات أظنها لإحسان عبد القدوس ـ الرواية و ليس الفيلم ـ و هى ( دمى و ابتسامتي و دموعي ) .
اذا تجاوزنا ترتيب مفردات العنوان و بدأنا بالابتسامة فيمكنى الاعتراف بأن مبعثها يتمثل بالنسبة لى فى شخص و آداء المترشح الأستاذ / حازم أبو إسماعيل ، ذلك الرجل الذى يحرج محاوريه بدل أن يحرجوه و يضعهم فى الزاوية الضيقة بدل أن يضعوه و يجيب بأريحية و تمكن موسوعى عن كل أسئلتهم المدبرة بليل واضعاً حلولاً عبقرية ـ و لو نظرياً ـ لأعقد المشكلات ، و أعترف مبدئياً بأنه استطاع أن يحرك بداخلى شأنى شأن قطاع كبير من الشباب المتدين ـ و أحسبنى منهم ـ آمال و طموحات التحول الاسلامى و مردوداته الخيرة فارضاً بهيئته و طرحه صورة الخليفة الإسلامى أو السلطان العثمانى الذى يشبهه أبو إسماعيل حتى فى تكوينه الجثمانى الضخم الذى يحاكى ضخامة رقعة الدولة الإسالامية أيام العباسيين و العثمانيين .
طرحه المحافظ و سمته ثم ذكاؤه استفاد منهما على أحسن وجه ، فهو الوحيد الذى لا يمكنك حسابه على الإخوان أو السلفيين ـ أهلي و زمالك الدورى السياسى ـ و قناعة الجمهور بسلفيته أعطته الفرصة ليستفيد من تلك المادة الخام السلفية المستباحة و الغير معلبة فى جماعة واحدة أو تنظيم واحد ، و رغم قلقى و اعتقادى بان نجاح أبى اسماعيل إن تم فهو أمر محفوف بالمخاطر و قد يضعنا فى مآزق الاستقطاب الأيديلوجى داخلياً و الاستهداف خارجياً ، بل و قد يكون مدعاةً لانقلاب عسكرى داخل الجيش على طريقة ما وقع ضد جبهة الانقاذ ـ المحافظة و ذات الطروحات المشابهة ـ فى الجزائر من العسكر المعادى للظاهرة الإسلامية و الذين عندنا بعض نماذج مشابهة لهم ، أقول ذلك إلا أننى أعترف بأن الابتسامة واتتني بل و تحولت الي ضحكة عندما تحول الرجل من مجرد مترشح رئاسى إلى ظاهرة سياسية و اجتماعية تعتلى الحوائط و الجدران و واجهات المحال ، و ابتسمت و استبشرت خيرا رغم أننى أعترف بأنى لن أمنحه صوتي فى حال استمر فى السباق لأننى قرأت هذا الحشد الغفير الذى يحيط به كلما تحرك أو تكلم من زاوية أنها إفشال لمخطط كان يرسم فى الخفاء لفض الجموع من حول الحركة الإسلامية و تكفير الجمهور بمصداقيتها .
أما دموعى المعنوية فقد سقطت عندما ترك عبدالمنعم أبو الفتوح الجماعة ـ أو تركته لايهم ـ و ازداد أسفى عندما سبق عزله من الجماعة سيفها الذى أشهرته فى وجه خصومها التقليديين و المستجدين بترشيحها لواحد من بين صفوفها ، و قبل أى شىء لابد و أن أؤكد بأننى عندما أسدى رأيى هنا فإننى غير متأثر بمزايدات خصوم الحركة الإسلامية و ادعاءاتهم ، فقد تكشف لى عبر انتخابات البرلمان كيف أن اليسار " المعادى " للطائفية و استغلال رأس المال اقتات سياسياً على التصويت الطائفى و تمويل رجال الأعمال و كيف أن أعرق الأحزاب الليبرالية ضم إلى صفوفه فلول النظام البائد عندما فقد تأييد الطائفى الذى دأب على مغازلته طويلاً و أخيراً من كانوا يناصبون المجلس العسكرى العداء و الهجوم صاروا يراسلونه مظهرين الود و التشجيع بل و الولاء ، و كل هؤلاء أنفع لهم أن ينظروا فى غيوب أنفسهم قبل أن يتحدثوا عن أخطاء الآخرين إن كان الآخرون أصلاً قد أخطأوا ، عموماً و بالرغم من ذلك فقد كنت أتمنى لو كان عبد المنعم " منفرداً " هو ذلك السيف الذى تشهره الحركة الإسلامية فى وجوه خصومها التفليديين و المستجيدين ، ذلك أن عبدالمنعم أبو الفتوح " منفرداً " من بين جميع المترشحين هو محل الإجماع الإسلامى و الوطنى و الإخوانى معاً ، فترشحيه من قبل الجماعة كان سيقوى الطموح الإسلامى لأن القسمة كانت ستكون على 3 بدلاً من 4 بل و كان من الممكن اثناء العوا لصالحه فإذا ما خرج أبو اسماعيل لاعتبارات الجنسية كنا سنكون بصدد مرشح واحد للحركة الإسلامية ، وطنياً أيضاً يمكن القول بأن الرجل هو محل احترام كثير من القوى العلمانية و بخاصة المنصفة منها و لعل من يتابع اخبار حملته سيندهش عندما يرى قطاعا كبيرا من أنصاره هم من خارج الإسلاميين ، و أخيراً فترشيحه إخوانياً سيدرأ نوايا و مشاريع الانشقاق من قبل أنصاره المنتشرين فى داخل الجماعة بخاصة من الشباب فى وقت تعتبر فيه جماعة الإخوان هى فى أمس الحاجة إلى من يجنبها مزيد من سيناريوهات الانشقاق ، لكن و يا أسفى على لكن فموقفى من الرجل سيتوقف عند حد التعاطف و لأنه يجعلنى بمثابة أب لفتاة يأتى لخطبتها عريس " رئيس " لقطة فيرفضه رغم إعجابه لأنه جاء " منفرداً " من غير أن يحضر و معه " الجماعة " .
و أخيراً فالشاطر هو دمى و لحمى بعد أن شارفت الحركة الاسلامية على الاجماع عليه ، و أظنه سيكون كذلك للكثيرين ، و بما أن المرء يمكنه العيش بلا ابتسام و دمع و لا يمكنه العيش بلا دماء فإنه سينال تأييدى خاصة و أنا أدرك أنه يحمل من اسمه أوفر نصيب ، و أوفر نصيب أيضاً تحمله له تغيرات الواقع اذا ما تنازل أو أقصى أبو اساعيل و صار هو الوريث الوحيد لنصيبه ، عموماً ففى تراجيديا الرواية و عنوانها ما أريد أن اعبر عنه باستفاضة و أجيب باستفاضة أيضا عن سؤال سينتشر فى الآونة المقبلة : من ستؤيد فى انتخابات الرئاسة ؟؟
فإن وجه لى هكذا سؤال فستكون إجابتى بأننى : معجب بأبى اسماعيل و أتمنى أن يأتى أبو الفتوح لكننى سأنتخب الشاطر .

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

انتهى الدرس يا وائل !!

يحكى أن حكيما صينيا كثرت عليه شكاوى أهل بلدته من سوء الحال فأراد أن يوصل إليهم رسالة عملية بأن مشكلاتهم هى من صنع أيديهم و طبائع أنفسهم ، فكان أن جمع أهل القرية و طلب من كل منهم يأتي بكوب من اللبن ليضعه فى قدر عملاق ليصب كل منهم كوبه فيه ، و فى اليوم التالى حضر الجميع ليشهدوا مقدار ما جمعوه من اللبن فإذا به ماء


هذا ما نعيشه فى مصر هذه الأيام فالاستياء الغير مبرر من نجاح مبادرة الشيخ
حسان لجمع المعونة المصرية من جيوب المصريين دفع بأصوات كثيراً ما تدعى الليبرالية و التصالح مع جميع التيارات إلى تقديم أرخص ما عندها من خطاب إعلامي فى سبيل النيل من المبادرة و التسفيه لها ، إننى اعلم مسبقاً أن المشكلة ليست شخص الرجل و تاريخه لأنه ليس بمعصوم و لم يسلم شأنه شأن آخرين بعد الثورة من النقد البناء أحيانا و الجارح أحيان أخرى و الذى جاءه من مختلف الاتجاهات منها التيار الإسلامى ، لكن المستفز من وجهة نظرى هو هذه الحالة من التضحية بالصالح العام التي انتابت البعض و أوقعته في مغالطات إعلامية و متناقضات شبيهة بمقولة : " كاذب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر " ، أقول ذلك لأن درس التاريخ ينبىء بأنه قد جرى الاستعانة فى السابق بشعبية شخصيات كأم كلثوم و عبدالحليم فى النهوض باقتصاد البلد بعد النكسة ، فالفكرة ليست جديدة و لها سابقة تاريخية أقدم أيام حرب التتار ، و بالمناسبة فقد كان عبدالحليم و أم كلثوم من أغنى شخصيات المجتمع وقتها ولم تتعرض مبادرتهما لدعم المجهود الحربى للمزايدة و السخرية حتى من اليسارى أحمد فؤاد نجم الذى دأب على هجائهما فى مناسبات كثيرة .
إن " الحقيقة " التى غابت عن الأستاذ وائل فى تلك الحلقة الشهيرة هى أن الصراع بين النخبة هو نذير الشؤم الذى يهدد مرحلتنا القادمة ، فعندما تتحول شخصيات كوائل الإبراشي و ابراهيم عيسى إلى التعامل مع التيار الإسلامي بطريقة " أنى يكون له الملك علينا و نحن أحق بالملك منه " فإن ما بقى من روح الشراكة الوطنية التى كانت أحد أسرار نجاح الثورة و التى يعول عليها ضمن عوامل أخرى في اجتياز المرحلة الراهنة من المؤكد أنها فى خطر ، لقد كنت أنتظر شأنى شأن الكثيرين أن يتحمس الأستاذ وائل للمبادرة ً مدركاً أن العلمانيين ليسوا سواءً فى نظرتهم للإسلاميين ، مدركاً أيضا أن " قدرة " الإقتصاد الوطنى هى فى أمس الحاجة لمن يصب فيها و لو كوباً من اللبن لكن ما صدمنى هو هذا الخطاب تجاه انسان كان له سابقة نجاح فى أزمة " صول " و من أشخاص كنا نعدهم قبل الثورة " صوت المجموع الوطنى "

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

فرسان الميدان










العالم السلفى محمد عبد المقصود : من السلفية أن أكفر بالطاغوت



الشيخ / فوزى السعيد : و أن أثور عليه







عالم الحديث / نشأت أحمد : حديث الميدان حسن و رجال الثورة ثقات







الدكتور القرضاوى : إمام الثوار





دكتور / راغب السرجانى : الدعوة فى خدمة الثورة






الصحفى / مجدى حسين : " الشعب " يريد " التحرير "





الشيخ / جمال عبد الهادى : سلطان العلماء لا علماء السلطان




القارىء / محمد جبريل : بئس حامل القرآن أنا إن لم أتله هنا






هانى حلمى : الشاشة ليست عنواننا الوحيد ـ ـ الميدان أيضا




المستشار / محمود الخضيرى : منصة الميدان تصدر حكمها




المستشار / أحمد مكى : بنقض حكم الحكم الظالم





الشيخ الداعية / صفوت حجازى : الدعاة يثورون أحياناً



الشيخ / سيد عسكر : و العلماء أيضاً




أسامة ياسين : شاهد على الثورة





مظهر شاهين : المظهر ليس كل شىء




حافظ سلامة : الحنين إلى الميدان




أبو الفتوح و البلتاجى : الميدان هو الحل


محمد سليم العوا : فلسفة الثورة













فى ذكرى مقتله


فى ذكرى مقتله ـ ـ ـ اللهم اشهد أنى أحب هذا الرجل فيك

مبادرة حسان .. الثروة في خدمة الثورة

عظيمة هى مبادرة " المعونة المصرية " التي طرحها الشيخ محمد حسان بهدف تحصيل مبلغ المعونة السنوية الأمريكية من تبرعات و جيوب المصريين ، سر عبقريتها لا يقتصر على التوقيت الذى ظهرت فيه فى ظل محاولات أمريكية لكسر احتكار صناعة القرار المصرى بعد أن تأممت فى الخامس و العشرين من يناير


مبادرة الشيخ حسان و إن كانت ترمى إلى " قطع الأذن " الأمريكية من ناحية فإنها ستعفينا أيضاً من تسول مساعدات الأشقاء المشروطة بالإفراج عن عملائهم فى طره مما يبشر بتعجيل حسم ملف المحاكمات الذى بات فى حد ذاته يشكل خطراً على الثورة إن لم يتم حسمه بالشكل القانونى المطلوب .
إننى أرى أن عبقرية هذه الدعوة يكمن فى أنها بمثابة فرصة لإعادة اكتشاف أنفسنا كشعب بتغليب الهم العام على الخاص و بالثورة على طغيان الأنانية الشخصية التى تعاظمت فى الثلاثين عاماً الأخيرة ، و مجتمعنا الذى يعج و يزخر بأرباب الثروات من رجال أعمال و كبار موظفين و عاملين بالخارج و كبار ملاك يقع على عاتقه و على رأسه هذه الطبقة التى طالما انحاز لها النظام البائد اثبات أن ما حدث فى 25 يناير لم يكن حدثاً استثنائيا أو مصادفة تاريخية فى تاريخ المصريين و أن الثورة المصرية لم تكن و لن تكون ثورة للجياع ، فضريبة الحرية دفع مقدمها من قضى نحبه فى ميادين الثورة من دمائهم و على من ينتظر أن يستكمل سداد أقساطها ، و الدور المصري الذى بات الجميع يراهن عليه و يرسم سياسته وفقاً للتغير الذى سيطرأ عليه لن يتأتى طالما أن بعضنا مازال يضن ببند المصيف و تجديد عفش الشقة و تغيير موديل السيارة فى سبيل أن ننتشل أنفسنا من عالم الشحاتين .
إن المنطق السليم يقول أنه لن يحك جلدنا مثل ظفرنا و أن لقمتنا إن لم تكن من فأسنا فلن تكون كلمتنا من رأسنا و لا حتى ثورتنا ستهنا لنا ، القوى الدولية لن تكتفى بالبكاء على كنزها الاستراتيجى المفقود الذى أضحى مسجوناً و من المؤكد أن الأيام القادمة ستكشف حقيقة مشاعرها تجاه ثورتنا و حلمنا الجميل و الشعب الذى لم يتردد فى بذل من دمه و دم أبنائه فى التحرير و غيره إن تردد فى دفع دراهم معدودة يشترى بها نفسه من جب تلك المعونة الملعونة فستبقى الثورة أسيرةً عصية على التحرر ما لم يدفع المصريون بكل طبقاتها و فئاتهم ضريبة التحرير .

الأحد، 12 فبراير 2012

البرلمان و قميص عثمان

أهم ما ميز الثورة المصرية كإنجاز حضاري و إنساني هو أنها كانت بمثابة صرخة جماعية انطلقت معبرةً عن إجماع وطنى شعبى نادراً ما وقع فى التاريخ المصرى الحديث ، و لعل هذه السمة هى ما جعلها أكثر حضوراً إعلامياً و تأثيراً فى الرأى العام العالمى عن سابقتها التونسية ولاحقاتها من ثورات المنطقة ، فـ " روح التحرير " التى راهن النظام البائد طويلا فى بقائه على غيابها و التي تجلت فى العديد من المسلكيات التى ادهشت العالم كانت العامل الرئيسى الذى استمدت الثورة منه نجاحها .

لكن يبدو أن البعض قد أخطأت حساباته عندما توقع أن هذه الحالة من التفوق على الذات ستستمر كسمة مجتمعية فى مرحلة البناء بعدما نجح الشعب فى استخراجها من كامن الشعور العام ، أقول ذلك ليس على خلفية " العصيان المدنى " الذى دعت إليه مؤخراً بعض القوى السياسية وفقط ، ذلك لأن العصيان المدنى فى حد ذاته لا يشكل بالنسبة لى مكمن خطورة خاصة و قد تم الاعراض عنه شعبيا ، ما يدفع للقلق من وجهة نظرى هو ذلك التلاشى التدريجى لروح الميدان و هو تلاشى ينذر بتفتيت الحراك الثورى و تحويله إلى مجموعة من التظاهرات الفئوية كما ينذر بتبديد مكتسبات الثورة و هو ما بدا واضحاً فى مزايدة البعض على البرلمان

أفهم أن يكون هناك استياء من إدارة المجلس العسكرى للمرحلة كما أفهم أن يشكل البعض جبهة مزايدات على التيار الاسلامى داخل البرلمان ، أما ما لا أفهمه فهو تخوين البرلمان و محاولة تكفير الناس به رغم أنه كان مطلبا رئيسيا للثورة و لقد ولد من رحمها كمولود شرعى و دستورى مصطحباً معه كوكبة من المناضلين من أمثال البدرى فرغلى و أبو العز الحريري و العريان و غزلان و البلتاجي و أسامة ياسين و محمد عبدالعليم داوود و نادر السيد و مصطفى النجار و السلفيين و الجماعة الإسلامية و غيرهم ، و إن كان هناك من استأثر بأغلبيته بعد الثورة فهناك أطراف أخرى قد استفادت قبلها ـ قبل الثورة أقصد ـ عندما ضمنت بالمجان أن الرئيس القادم سيكون من بين صفوفهم .

المطلوب من الجميع فى هذه المرحلة ان يترك عنه الفئوية السياسية فالمعاقب الأول سيكون الدولة و مؤسساتها التى بدا أن البعض لم يعد يمانع فى سبيل تحقيق مآربه من جرها إلى حالة من الشلل التام ، المطلوب هو السعى لانضاج التجربة البرلمانية وصولاً إلى نظام برلمانى يحول دون خروج ديكتاتور جديد .

الخميس، 9 فبراير 2012

أحداث بورسعيد و الطراف الرابع

ذكرتنى كتابات و تعليقات بعض الصحف و القنوات الخاصة على ما وقع مؤخراً من أحداث دموية فى بورسعيد و معالجة آداء البرلمان بصددها ببيت شعر لأبى الطيب المتنبى يقول فيه :
لئن أمت ظمآناً * فلا نزل القطر
مضمون البيت واضح و يمكن التعبير عنه بالعامية بإحدى جملتين " كرسي فى الكلوب " أو " فيها لأخفيها " ، و إسقاط البيت على الواقع واضح أيضاً فبعض الأصوات التي رأت أنها خرجت من المولد الانتخابي بلا حمص تسعى الآن من خلال معالجتها للأحداث للعودة بنا إلى المربع رقم 1 بعد الثورة و فرض خارطة طريق جديدة .
الطرف الثالث في أحداث بورسعيد و ما سبقها من أحداث لم يختلف عليه اثنان فالفاعل بطبيعة الحال لم يكن ألتراس المصري و كذلك المقصود لم يكن ألتراس الأهلي ، لكننى أرى أن الأحداث قد ولدت طرفاً رابعاً بات من الواضح انه يسعى للصيد في بركة الدماء البورسعيدية و السباحة فيها ضد تيار التغيير مغلباً المصلحة الحزبية على الصالح العام ، و إلا فكيف نفسر تلك الدعوات التى انطلقت تدعو المصريين للإضراب العام و الفوضى و مهاجمة مؤسسات الدولة ـ و أهمها البرلمان طبعاً ـ مستغلةً حالة التغلب على الخوف التى اكتسبها المصريون بعد الثورة فى وقت تعد فيه مصر فى أشد احتياجها لأن تستعيد أمنها و تسترد صحة اقتصادها


و لو أن تلك المصالح كانت قطعية التحقق سهلة المنال لهان الأمر و لكان مفهوماً لكن المشكلة أن مخاطرة البعض ممن لا يروق لهم تصدر الإسلاميين المشهد السياسي بمحاولة و تمزيق خارطة طريق التحول و فرض خارطة طريق جديدة قد لا يعود بنا إلى ما قبل المربع رقم 1 أي ما قبل 11 / فبراير و فقط ، فالمتربصون بالتجربة الديمقراطية كثر و لهم دوافعهم و أدواتهم و لقد جاءتهم أحداث بورسعيد و ما نجم عنها من فوضى على طبق من ذهب فأحيت فيهم نيات الغدر التى كانت قد تلاشت بعد ميلاد برلمان الثورة ، و ما يجب أن يعلمه ذلك الطرف الرابع هو أن الرهان على الفوضى و تعجيز مؤسسات الدولة رهان خاسر لن يخدم سوى طموحات بعض ممن بيدهم السلطة الفعلية لأن ذلك ببساطة معناه التنازل عن المستند الرسمى الذى يضمن ملكية الشارع لآادة الرقابة و صنع القرار الوحيدة و التى كان قد اتنزعها انتزاعاً .
إننى واثق من أن المزايدين على البرلمان سييبوءون بالخيبة ، و سيدركوا أن رفع قميص بورسعيد فى وجهه ليست الوصفة السحرية لكى " يغور المجلس العسكري و معهم الإخوان " على حد تعبير أحد ضيوف برنامج إبراهيم عيسى على قناة التحرير ، فاللجنة التى شكلها البرلمان لتقصى تداعيات الحدث ليست كسابقاتها من اللجان و سرعان ما ستنجح ـ إن شاء الله ـ فى كشف ملابساته ، و عند ذلك سيكون الخيار واضحاً أمام الجميع و منهم ذلك الطرف فإما أن نستغل جميعاً الفرصة ونمضى قدماً فى طريق التغيير و بناء مؤسسات الدولة متغاضين عن حسابات المكاسب و الخسائر ، أو فلنصبح كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا و نستمر فى توجيه اتهامات الخيانة و سرقة الثورة لبعضنا البعض تاركين أمن بلادنا و اقتصادها نهبا لعبث العابثين و طمع الطامعين .

الشاطر رئيساً

سابقة العريان و الخضيرى كرؤساء للبرلمان و ما وقع من مخالفة التكهنات الإعلامية تدفع لاستبعاد توقع مصداقية ما أشيع حتى قبل حلقة الأمس من برنامج " بلا حدود " من تولى الشاطر لرئاسة الوزراء ، بيد أننى أرى أن هذه المرة هناك ما يدفع إلى التصديق ، ذلك أن جماعة الإخوان أضحت من وجهة نظرى بعد نجاح البعض فى فرض خيار الرئيس أولا تفكر فى معادلة جديدة تضمن لها المحافظة على استحقاق الأغلبية فى البرلمان و الشارع ، و أعتقد أن هذه المعادلة فحواها :
مادامت الرئاسة أولا فلتكن إذن رئاسة الوزراء قبل رئاسة الجمهورية .
و في تصوري فإن طرح شخصية كالشاطر سيطرح بدوره تساؤلا حول طبيعة النظام القادم هل سيكون رياسياً أم برلمانياً ؟ و برأيي فإن طرح الإخوان لشخصية مثل الشاطر في وضعها و حضورها القوى تدفع إلى استبعاد توقع نيتهم القبول بالنظام الرياسي الذى يكون فيه رئيس الوزراء مجرد موقع على قرارات رئيس الدولة كما أنه و من ناحية أخرى فإن تحركاته و لقاءاته في الفترة الأخيرة بسياسيين و اقتصاديين أجانب تشير من بعيد إلى احتمالية لعبه دوراً مهماً فى المرحلة القادمة ، علمانياً فإن خيار الدولة البرلمانية أيضاً سيكون مرفوضاً نظراً لما تتمتع به القوى الإسلامية من أغلبية مريحة داخل البرلمان و بالتالى فإن النظام المختلط سيصبح حلاً مرضياً لجميع الأطراف فهو فى رأى البعض مقدمة جيدة و مناسبة للوصول للنظام البرلمانى و سيشكل حائلاً دون انفراد تيار معين بصناعة القرار


ما جاء فى الحلقة من نفى على لسان المهندس / خيرت لم يكن نفياً كلياً و قاطعاً و بالتالى فالباب مفتوح أمام جميع الاحتمالات و عموماً فالرجل لا يختلف على كفاءته اثنان ، تشهد بذلك انجازاته على صعيد الجماعة ، فهو اقتصادي بارع و رجل إدارة من الطراز الأول فضلا عن أنه واحد ممن بطش بهم النظام البائد و لهم ثارات معه ، و أتصور أن وجوده فى هكذا موقع بما يملكه من إمكانات و علاقات سيكون له المردود الإيجابي على وضع البلاد و التعجيل باجتيازها ذلك النفق المظلم ثم الدخول فى مشروع النهضة و الطفرة إن شـاء الله .

الجمعة، 27 يناير 2012

عدت بفضل من الله و منة بعد ثورة هى فضل من الله و منة

عدت بفضل من الله و منة بعد ثورة هى فضل من الله و منة

السبت، 6 يونيو 2009

ماذا فى جعبة أوباما ؟


رغم سماته الانسانية الطيبة التى أتفق مع الكثيرين حول تمتعه بها ، إلا أننى أرى أن هذه الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكى باراك أوباما للمنطقة لا تختلف عن زيارة أى رئيس آخر ، و لا تعبر عن تغير حقيقى فى المواقف بحيث لم تعدو كونها محاولة لبداية تبادل أكبر للمصالح و المجاملات برغم اقتناعى أن تلك المواقف تعبر فعلا عن قناعته الداخلية .
فالمصالح و المصالح فقط هى ما يقف وراء تلك التصريحات ، ليس لأن الرجل غير مقتنع بها ، و لكن لأنه لم يقل ذلك بل لم يأت به الرأى العام الأمريكى من الاصل إلا ليلعب هذا الدور فى ظل فشل عسكرى و ظروف اقتصادية كارثية تمر بها الولايات المتحدة و تحتاج فيها الى السوق و رأس المال الإسلاميين ، و الدليل على ذلك أن الرأى العام الأمريكى ضن على العلاقات الإسلامية الأمريكية بجون كيرى فى 2004 و هو الذى 1/10 من حماس أوباما لتحسين العلاقات مع العالم الإسلامى و فى وقت كانت حكومة بوش متورطة فى جريمة اغتصاب لحقوق الانسان وقتلها
هنا تبرز براجماتية أوباما ، فبوش كان يقول ــ صدقا أو ادعاءا ـ إن العراق ديكتاتورى و ينبغى أن يكون ديمقراطى ، أما أوباما فلا يهمه أن يكون العراق أو غيره ديكتاتورى أو العكس ما دام سيظل حليفا بنفطه و سياساته للولايات المتحدة ، و هو يعتقد ذلك لأنه تعلم الدرس ، فـ " دقرطة " العراق صبت فى صالح قوى منافسة هى أيران و نفس الشىء فى فلسطين أتت بقوى مناوئة للولايات المتحدة مما زاد المسألة تعقيدا
بوش كان يهاجم الاسلام و يدعو للديمقراطية أما أوباما فيغازل مشاعر العالم الإسلامى من خلال كلامه الايجابى حول مبادىء العقيدة الإسلامية و ابداء تعاطف مع القضية الفلسطينية ، و هو فى ذلك كله يحاول خلق هوة ما بين قوى الرفض التى يريد القضاء عليها تماما كالقاعدة أو ترويضها و تقليم أظافرها كحماس و مثيلاتها و ما بين الجماهير الإسلامية التى تقف وراءها ، فالسيناريو الذىينشده أوباما هو عالم إسلامى قليل الديمقراطية و خال من المقاومة المزعجة ، و هذه هى الوصفة السحرية لعالم إسلامى هى ما خلص اليها بعد 8 سنوات من مواجهات وصراعات لم تثمر إلا مزيدا من الخسائر
و هذه الوصفة تقتضى أن يعاد الالم الإسلامى إلى مربع ما قبل 2005 ديمقراطيا و ما قبل 2001 مقاوميا ، و هو ما لن يتأتى إلا بتسوية نهائية للقضية الفلسطينية تقوم على الاعتراف باسرائيل من قبل العالم الإسلامى و على رأسه حركات المقاومة و المقاومة الإسلامية بالذات ثم تحديد سقف المعارضة فى دول العالم الإسلامى التى تعانى من داء الديكتاتورية و هو ما سيحول دون وصول القوى المناوئة للولايات المتحدة إلى سدة الحكم و سيحفظ حلفاء أمريكا ، و بتسوية القضية الفلسطينية سيسهل تطويق ايران التى لن يكون هناك مبرر لتمددها فى المنطقة و سيقل التغاطف مع تنظيمات كالقاعدة و غيرها من لبتنظيمات المسلحة التى أكسبتها الحرب على ما سمى بالارهاب قدرا من العنفوان و الأممية و التعاطف
باختصار إن تلك التصريحات و المواقف عندما اتخذت لم تكن تعبر عن قناعات الرجل التى أكرر أنها مطابقة لما قال ، و انما من وجهة نظرى كان بيعبر عن مناورة جديدة مساوة جديدة للعالم الإسلامى أن رسالة فحواها : " هنحنذا تخلصنا من " متطرفينا " فأعطونا الفرصة كى نتخلص سويا من " متطرفيكم " .

الأحد، 31 مايو 2009

وطنية المعلم يعقوب بين اضطهاد الأقباط و اضطهاد التاريخ

لا أستطيع أن أفهم لماذا تثار كل هذه الضجة حول نشرهيئة قصور الثقافة كتابا يصف شخصية تاريخية كالمعلم يعقوب حنا بأنها شخصية خائنة للوطن ؟!! ، أليست الخيانة الوطنية هى الخروج على الإجماع الوطنى بما يخدم مصالح خارجية ؟؟ هل فعل يعقوب حنا أو برطمللين غير ذلك ؟؟
المعلم يعقوب لمن لا يعلمه هو شخصية قبطية عاصرت الحملة الفرنسية ، و نظرا لأن بونابرت فشل فى مغازلة المشاعر الدينية للمسلمين و استمالتهم فقد استمال فئة سماها الجبرتى أمير مؤرخى عصره بـ " أراذل " القبط وكان من أهمهم و أرذلهم هذا المسمى بالمعلم يعقوب .
الحساسية تنبع إذن من كون المعلم يعقوب قبطيا ، مع أن تخوينه لا يعنى بالضرورة تخوين الأقباط أو ان الخيانة الوطنية حكر عليهم من دون المسلمين ، لأننا ببساطة إذا جرينا بعجلة التاريخ أماما و استعرضنا تداعيات الاحتلال الأنجليزى لمصر ستطالعنا 5 نماذخ للخيانة العظمى أبطالها كلهم كانوا مسلمين ، فالخديوى توفيق الحاكم و رئيس برلمانه محمد سلطان و شيخ العربان سعود الطحاوى و الضابط فى جيش أحمد عرابى على بك يوسف خنفس كان لهم أكبر الفضل فى التمكين للإنجليز فى مصر ، فلماذا إذن يرى البعض في شخصية هذا الرجل " بطحة " تاريخية ينبغى موراراتها و تجميلها كى لا تظهر على حقيقتها ؟؟! و لماذا تستاء المؤسسة الدينية من هذا الرأى الذى لم يكن قاصرا على أحمد حسين الصاوى مؤلف الكتاب و إنما رآه آخرون منهم على سبيل المثال الكاتب حسين مؤنس المعروف بليبراليته و ايمانه بفكرة مصر للمصريين؟؟ و لماذا تستاء على الرغم من أن يعقوب هذا لم يكن حسن السيرة فى حياته الخاصة !! و كانت علاقته بالبطريرك سيئة للغاية مما دفعه إلى التجرؤ على الدخول فى الكنيسة راكباً جواده شاهراً سلاحه " !!
فكرة الاستقلال بمصر عن الدولة العثمانية فكرة ساورت بالفعل كثير من مغامرى هذه المرحلة التاريخية ــ مرحلة قبيل و بعيد الحملة الفرنسية ــ سواء على بك الكبير أو مراد بك ثم محمد على باشا الذى وفق فيها لفترة زمنية ، أما المعلم يعقوب فلم يعدو كونه مرتزقا و ليس أدل على ذلك من ان من بقى من فيلقه غادر مع الحملة إلى فرنسا بعد فشلها و انضم للجيش الفرنسى وحارب معه ضد الروس فى موقعة راجوز سنة 1806م ثم تم تسريحه من وزارة الحربية الفرنسية فى 1814 بعد انتهاء مهمته ، فأى وطنية فى أن يحارب المرء أبناء وطنه و أبناء الأوطان الأخرى لحساب غيره و لو بحسن النية ؟!! و حتى لو قلنا بأن هناك من المسلمين بل من شيوخ المسلمين من عمل مع الفرنسيين و كانوا من أعضاء الديوان سنقول أن هؤلاء لم يكونوا فرقا عسكرية تقمع الثورات المصريين و تقاتل المصريين شهراً كاملاً أثناء اندلاع ثورة القاهرة الثانية بحسب المؤرخ المسيحى جاك تاجر
المسألة إذن ليست استهداف لما هو قبطى او ما هو مسلم و انما هى استهداف للتاريخ الذى يلوى عنقه و تفسر أحداثه حسب الهوى ن و القضية نخبوية فى الأساس ناقشتها النخبة منذ زمن و منهم د / لويس عوض و رجاء النقاش و حسين مؤنس و غيرهم ، و لا أتصور أن كثيرا من الأقباط يعلمون من هو يعقوب حنا ، فلماذا إذن هذه الحساسية خاضة و أن هناك من كان له رأى ايجابى حول الرجل دونه فى كتاب طبعته المجلس الاعلى للثقافة و هو الدكتور أنور لوقا فى كتابه " هذا هو المعلم يعقوب "
سيظل المعلم يعقوب مثال للخيانة فى ذاكرة الوطن ، و سيبقى جديرا بلقب " اللعين " الذى خلعه عليه الجبرتى هو و من معه من " أراذل " الأقباط الذين خدعهم المستعمر الفرنسى بأمانى زائفة مثلما خدع المستعمر الانجليزى بعدهم بعض " أراذل " الاعراب بالذهب الزائف .

الاثنين، 18 مايو 2009

الأحد، 17 مايو 2009

بابا الفاتيكان و الهولوكوست الأندلسى


لا شك أن زيارات البابا لمنطقة " الشرق الأوسط " تحظى باهتمام إعلامى واسع نظرا لما لها من ارتباطات بما يحيط بها من تداعيات و أحداث ، و يجمع الكثيرون على أن هذه الزيارات بكل ما تشمله من صلوات و تصريحات و قداسات لا تخلو من مدلولات سياسية و تاريخية غالبا ما تثير جدلا كثيرا على أكثر من صعيد ، فى هذا السياق تأتى مسألة اعتذار بابا الكاثوليك لليهود فى زيارته الأخيرة للمنطقة عما يشاع بأنه مورس ضدهم أثناء الحقبة النازية فى ألمانيا كأحد المفارقات الجديرة بالتوقف عندها ، ذلك أن الكنيسة منذ بدأت سلسلة اعتذاراتها فى منتصف القرن الماضى و هى تستميت فى استرضاء اليهود لما تراه ارتكب فى حقهم من ممارسات ، و المدهش أن البابا الذى ما جاء للمنطقة زائرا إلا من أجل استرضاء مشاعر المسلمين صلى من أجل الـ " 6 ملايين " يهودى الذين أحرقوا فى حادثة مشكوك فى أمرها و حجمها بينما نسى أن موعد زيارته يواكب الذكرى الأربعمائة لأولى حروب الإبادة التى مورست عبر التاريخ الإنسانى .
و الذى يجعل المفارقة أكثر غرابة اعتذارالبابا عن جريمة لم ترتكبها الكنيسة بشكل مباشر أوحتى غير مباشر فيما تسكت عن أخرى كانت هى المسئول الرئيسى عنها ، والذى زاد الطين بلة عندما حاول أن يكون متوازنا فى تصريحاته فأعلن أنه يشعر بآلام الشعب الفلسطينى هو الآخر ثم خصهم بنصيحه عدم الانسياق وراء دعوات التطرف فى وقت يكتسح فيه اليمين و اليمين المتطرف الانتخابات الإسرائيلية منذ 2002 !! ، صحيح أن الاعتذار عمل معنوى لن يعيد للضحايا حياتهم و حقوقهم التى انتزعت منهم بوحشية و تعصب ، لكنه يظل مهما لما له من اعتبارات معنوية تعيد للشعوب حقوقها الدينية و التاريخية ، و خاصة عندما نرى بعد الأصوات الإعلامية قد أغرتها هذه الحالة من الاستهتار و تجاهل الجرم فزادت من الإساءة كالواشنطن بوسط التى التى ادعت أن البابا أحسن حينما لم يقدم اعتذارا للمسلمين لأن الإسلام انتشر بحد السيف !!
و بغض النظر عن هذا الإجحاف النابع من حالة الإسلاموفوبيا التى تسيطر على رءوس كثير من إعلامييى الغرب ، و بغض النظر عن أن المسلمين ليسوا فى حاجة لاعتذار البابا عن محاكم التفتيش لأن هناك جرائم تاريخية أخرى ارتكبتها الكنيسة لم تقل شراسة عنها ، و بغض النظر عن أن الكنيسة هى الأخرى ليست فى حاجة لأن تعتذر عن تلك الجرائم نظرا لعدم وجود فزاعة إسلامية كتلك الفزاعة الإعلامية اليهودية التى تبتزها ليل نهار ، أقول بغض النظر عن كل ذلك فإن دور الإعلام العربى و الإسلامى بدى خافتا و باهتا ــ باستثناء الجزيرة ــ فى تغطية هذه الذكرى فى تاريخ المسلمين و العرب ، و التى شاء القدر أن تحمل بعدا إعلاميا خاصا لمواكبتها ذكرى النكبة الفلسطينية لتصبح هناك إسقاطة تاريخية بين التغريبة الفلسطينية و تغريبة الأندلسيين ، و إذا علمنا أن فرنسا سنت قانونا يقر ارتكاب تركيا حرب إبادة ضد الأرمن فى واقعة لا تقل جدلا و لغطا عن " الهولوكوست " المزعوم ، فإن الأمر يبدو غريبا و مخزيا بالنسبة للإعلاميين و المثقفين العرب و المسلمين الذين لم يقيموا و لو مجرد احتفالية تذكر بهذا الجرح الذى لم يندمل على الأقل فى جسد التاريخ الإسلامى .

إعدام الخنازير بين " الأنفلوانزا الطائفية " و " ثورة الزبالين "

" ثورة الزبالين " كان التعبير الذى اختارته أحدى النائبات فى البرلمان المصرى للتنبيه لما يمكن أن يتهدد المصريين إذا ما نفذت وزارة الصحة قرارها بإعدام خنازيرهم ، التصريح يأتى فى الوقت الذى أثارت فيه الأزمة جدلا طائفيا وصل إلى ساحات البرلمان المصرى بعدما اتخذت الوزارة قرارها و شرعت فى إعدام هذه الأعداد الكبيرة دون الوقوف على حالات مصابة بفيروس H1N1 .
الكثيرون ــ و منهم كاتب هذه السطور ــ توقعوا أن يكون للأزمة انعكاسات طائفية على أساس كون الخنازير محرمة إسلاميا محللة مسيحيا مما سيدفع البعض للعب على هذا الوتر فيما يقوم البعض الآخر بمحاولة الخروج بالخنازير خارج دائرة الاتهام ، إلى هذا الحد توقفت قدرة المحللين التوقعية و لم تتعداه إلى " شبهة " أن الحكومة إنما تسعى لمجرد توجيه ضربة للمسيحيين من منطلق طائفى و هو ما ادعته بعض الأصوات فى الداخل و الخارج ، و الواقع أن السبب فى عدم تجاوز قدرة المحللين هذا الحد ليس القصور فى قدرتهم التوقعية و لكن لأن الأزمة أصلا لا تتحمل أى أثواب طائفية خارج هذا الإطار ، فالخنازير بطبيعتها عائل وسيط يمكن أن يصاب بفيروس أنفلونزا الطيور أو فيروسات أخرى ، و بذلك تكون الـ 300 ألف خنزير التى تعيش فى مصر فى الأحياء السكنية هى بلا مبالغة قنبلة موقوتة ، ففيروس اللـ H1N1 و إن كان قد انتقل بالفعل من الخنزير إلى الإنسان بحيث صارت خطورته الكبرى تكمن فى انتقاله من إنسان لإنسان إلا أن الوضع يختلف بالنسبة للخنازير المصرية ، ذلك أنها ببساطة تعيش فى المزابل على القمامة و الفضلات الحيوانية و فضلاتها هى نفسها ثم تختلط بالطيور والبشر والماشية في مناطق القاهرة العشوائية و بالتالى فالمقارنة بينها و بين الخنزير الغربى تبدو ظالمة .!! و ليس من المعقول ألا يتحرك المصريون إلا بعد أول إصابة مخافة أن تثار شبهة الطائفية لدى بعض جامعى القمامة و نصبح بصدد " ثورة زبالين " على حد تعبير النائبة جورجيت قلينى !! ، و العجيب أننا لو سلمنا بأن الحكومة تسعى لاستهداف الاقتصاد القبطى عبر إعدام الخنازير فبأى عقل يمكن أن نفسر الإجراءات الصارمة التى اتخذتها وزارة الصحة المصرية فيما يتعلق بأنفلوانزا الطيور خاصة إذا علمنا أن مصر كانت المتضرر الثانى اقتصاديا خارج آسيا من جرائه ؟!!

إن قرار الإعدام عندما اتخذ لم يتخذ ليستهدف اقتصاد الأقباط أو المسلمين أو حتى الخنازير نفسها ، و إنما اتخذ من أجل استهداف هذه السلالة الجديدة من فيروس (اتش1 ان1) التى وصل عدد ضحاياها فى الولايات المتحدة فحسب 4000 حامل للفيروس ، و الخنازير المصرية بكل ما تحمله داخلها من ميكروبات و قذارات ليست أحصن من الخنازير الأمريكية التى لا تعيش وسط التجمعات السكنية المزدحمة ، و إن كانت الحكومة ستتراجع عن القرار مراعاة لظروف و مشاعر بعض آلاف من مربيها و بائعيها فما ذنب الملايين التى لا تتناولها و لا تحبها و بل و لم ترها إلا فى الصور و الأفلام ؟!! عموما فإن هذا الخلط العجيب ذكرنى بما حدث فى الخمسينات و الستينات على اثرا قرارات التأميم و تحديد الملكية الزراعية التى اتخذتها الدولة حيث حاول بعض مهووسى الإضطهاد الباسها ثوبا طائفيا و الادعاء بأنها إنها ما اتخذت إلا من أجل الاستيلاء على ثروة الأقباط !!

الخميس، 14 مايو 2009

نتنياهو ــ بندكتوس ــ أوباما ... 3 زيارات بـ 3 رسالات

3 أهداف يرمى إليها كل من بابا الفاتيكان و رئيس وزراء إسرائيل و الرئيس الأمريكى الجديد باراك أوباما من خلال زيارارتهم للمنطقة على مدى أقل من شهر ، فالزيارات جاءت من ناحية كمحاولة لاسترضاء الرأى العام الإسلامى الذى كثيرا ما استفزته ممارسات اليمين المتطرف فى الولايات المتحدة ، و التى مثلها الرئيس الأمريكى السابق بوش ، و لعل هذا ما يفسر اختيار اوباما للقاهرة و ليس شرم الشيخ كالعادة و للأزهر ــ الجامعة أو الجامع لم يتحدد بعد ــ بكل ما للمدينة و المسجد من دلالات و اعتبارات لدى مسلمى العالم ، فى نفس الصدد يمكن إدراج زيارة البابا بندكتوس ال ؟؟؟ للأردن و دخوله مسجد " الملك حسين " و تصريحاته الإيجابية تجاه الإسلام و هو المشهور بتهجماته المتكررة على العقيدة الإسلامية و ربطها بالعنف و البعد عن العقلانية ، و الواضح أن الزعيمين و إن كانا قد اتفقا حول هذا الهدف من الزيارة ــ مغازلة الرأى العام الإسلامى ــ إلا أنهما أيضا قد اختارا التوقيت المناسب على الأقل بالنسبة لكل منهما للقيام بهكذا مهمة ، فالبابا يريد فى هذا التوقيت الذى تميل فيه أجهزة القرار الغربية لطرح تسويات شاملة للقضايا الإسلامية و ايقاف المواجهات أن يظهر بمظهر من يحاول فتح طاقة للحوار تخفف من موجة العداء بين الغرب و الإسلام و التى كانت تصريحاته أحد تجلياتها ، أما أوباما فيسعى بعد فشل نسبى فى العراق و كلى فى أفغانستان أن يبدو و كأنه يبدأ سياسة إصلاح ما أفسده بوش بمحافظيه الجدد و يمينه المتطرف ، حيث يستخدم لغة جديدة بمفردات جديدة ربما تلاقى بل لعلها لاقت قبولا بالفعل لدى الرأى العام الإسلامى و هو المطلوب فى سبيل تجميل صورة أمركيا إسلاميا و بالتالى تجنيبها مزيدا من الاستهداف .
لنفس الهدف و لو على نطاق أضيق تأتى زيارة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى لمصر، فقد هدفت من ضمن ما هدفت للتأكيد صراحة على ما سماه بالصداقة المصرية الإسرائيلية و ضمنيا على ما يمكن تسميته بتجاوز مرحلة الجروح التاريخية ،خاصة عندما يشير إلى مرافقة فؤاد بن اليعاذر له و وصفه إياه بأنه " صديق مصر " برغم تاريخه السىء مع المصريين لأمره بقتل 250 أسيرا مصريا فى الـ 67 .
من ناحية أخرى فإن الإدارة الامريكية الجديدة تريد من وراء هذه الزيارة المنتظرة و التى حدد لها 4 يونيو القادم أن تؤكد للأنظمة إدراكها بأنها ــ الأنظمة ــ هى الأقوى و ليس المعارضة ، و أن فكرة الرهان على المعارضة ــ لاسيما الليبرالية منها ــ أو على الأقل محاولة انعاشها و دعمها كما و هى السياسة التى بدأها بوش فى الــ 2005 قد ثبت فشلها خاصة فى مصر و السعودية ، و عموما فإن هذا الاستنتاج له حجيته ، فخفوت حدة خطاب المعارضة فى البلاد العربية التى انتهج بوش تجاهها سياسة تدعيم المعارضة ، ثم مصير أحزاب و مؤسسات شخصيات معارضة ــ ليبرالية بالذات ــ فى مصر كالغد و الوفد و فى السعودية كمجموعة متروك الفالح و قوى نخبوية و شعبية أخرى يؤكد هذه النتيجة ، و هنا يبدو أوباما أكثر براجماتية من بوش فهو يعنى بالنتائج أكثر من الأسباب ، لذلك لم يعد يعنى بدفع عجلة الديمقراطية عربيا بقدر ما يعنيه المحافظة على حلفائه التقليديين الذين من المتوقع أن يدعموه فى حسم حربه على يسمى بالإرهاب و تطويق إيران منافسته التقليدية فى المنطقة .
الهدف الثالث و الذى تشترك فيه زيارة أوباما مع نتنياهو هو إكساب دول " محورالاعتدال " مزيدا من الدعم والثقل فى ممارسة دورها على الساحة الفلسطينية ، ذلك الدور الذى من المتوقع أن يكون ذا تأثير قوى فى صياغة مشروع الدولة الفلسطينية و تحديد توجهاتها و ثوابتها ، و بالطبع فإن هذا الدعم يعد خطوة هامة فى طريق تحقيق تطلع دول " محور الاعتدال " للانفراد بملف القضية الفلسطينية الذى يسبب لها صداعا من المزايدات و الاضطرابات .
إن أمام الغرب و على رأسه الولايات المتحدة طريق واحد لوقف موجة العداء بينه و بين العالم الإسلامى ، و لقد أحسن أوباما حين خص الجمهور المسلم بالخطاب و لم يتوقف عند الحكام ، و حين أدرك أن الرأى العام الإسلامى يستحق لغة جديدة للخطاب بعد أن وقف على حقيقة أن هذا الرأى العام هو من يفرز ردود الأفعال العفوية تجاه المواقف الغربية المنحازة ضد المصالح الإسلامية ، و التى تطال أول ما تطال صورة الولايات المتحدة و مصالحها ، لكن مازال أمامه طريقا طويلا إن كان حقا يريد لغة مشتركة للتفاهم و سعيا لتحقيق المصالح المشتركة مع العلام الإسلامى و ما أكثرها ، فأمريكا تورطت و مازالت متورطة فى أكثر من مستنقع إسلامى و لازالت ضالعة فى جرائم يعانى منها أبناؤه ليس آخرها و لا أولها معتقل جوانتانامو الذى يعج بمعتقلين مسلمين يعيشون ظروف غير حيوانية !! .
عموما فإنه لا يمكن اخراج الزيارات الثلاث خارج السياق الواحد ، و حتى لو لم يكن هناك دليل على إن أمرهم قد دبر بليل فإن الواقع يؤكد أن جماهير العالم الاسلامى هم المعني الأول بها ، و بالتالى فإن عليهم أن يحددوا موقفهم بناءا على تشخيص واع لواقعهم الحالى ذلك الواقع الذى لم يعد خافيا على السواد الأعظم منهم .

الجمعة، 8 مايو 2009

سقوط الحلم الشيعى


نعم يحتكر حزب الله جبهة الجنوب اللبنانى و يحول دون أى مقاومة سنية تعبر عن نفسها ضد اسرائيل ، نعم حسن نصر الله يتورط هو و أبناء مذهبه فى أفعال و أقوال تنال من عدالة الصحابة و نساء النبى و عصمة القرآن من التحريف ، نعم حزب الله يسخر أى نشاط يقوم به ضد إسرائيل و لو كان تليفيزيونيا لمصلحة إيران و للدعاية لمذهبه و لو من وراء حجاب ، لكن السؤال يظل يطرح نفسه ــ لاسيما على الأصوات التى دائما ما تثير هذا الموضوع ــ لماذا رغم كل هذه المؤاخذات يحظى نصرالله و حزبه بكل هذا الزخم من الإعجاب و الجاذبية فى المنطقة ؟!.
المشكة أن التيار أو لنقل بعض الأصوات السلفية ــ وإن كانت مشكورة على حرصها ــ مازالت إلى الآن تغض الطرف عن حقيقة أن الجماهير لا تشكل موقفها من الزعامات بناءا على خلفياتهم العقدية فى المقام الأول بقدر ما تشكله من خلال مواقفهم و انجازاتهم و بطولاتهم إن وجدت ، تشى جيفارا مثلا لم يكن سنيا و لا شيعيا و لا حنيفا مسلماً، و إنما كان ملحدا بامتياز و بنفس درجة الامتياز كان له مؤيدوه و معجبوه فى العالم كنتيجة لامتلاكه ذلك الرصيد الهائل من التضحيات فضلا عن مشروعه الحاشد الحالم الذى داعب من خلاله مشاعر الجماهير ، و حسن نصر الله ببساطة يمتلك و يستند إلى مشروع آخر يتحرك من خلاله بعنفوان و استعراضية تجعل منه محل إعجاب كل المتعاطفين مع القضايا الكبرى حتى من الأصوات اليسارية و القومية التى تنادى به بعضها زعيما للأمة العربية .
و فى ظل هذه الحقيقة لا يكتفى بعض السلفيين بالتعامى عن هذه الحقيقة بل يعمد بعضهم إلى تبخيس التحركات و الانجازات السنية منذ بداية الصحوة كالجهاد الأفغانى و الشيشانى و كذا المقاومة فى العراق و فلسطين و غيرها ، و لذلك فإن أسماء كعبدالله عزام و خطاب و أحمد يس لا تجد قبولا و رواجا فى أوساطهم ، فيما ينظر لنصر الله و رفاقه شيعيا على أنهم نجوم هابطون من الفضاء تقبل أيديهم و رءوسهم و لحاهم ، 
صحيح أن هناك منابرإعلامية و سياسية تسعى أو على الأقل يروق لها تنجيم نصر الله و تلميعه لاعتبارات ما و هو اتجاه مرفوض و سيهظر ضرره على المدى القريب ، إلا أن التساؤل السابق مازال يفرض نفسه .

المفارقة أن الثارات التاريخية بين الأشاعرة كمدرسة سنية و بين الشيعة موجودة و لها سوابقها مثلها، يؤكد ذلك واقع الصراعات بين الأيوبيين و الفاطميين و اجتثاث صلاح الدين للتشيع من مصر و أيقافه الدراسة فى الأزهر ، ثم الحروب الشرسة بين الدولة العثمانية و الدولة الصفوية فى فارس ، فالصراع بين السلفية و الشيعة نشب متأخراً أثناء الدولة السعودية الأولى فى القرن الثامن عشر ، بيد أن الوضع تغير أو تطور عندما دخلت السياسة على الخط بعد قيام الثورة الإيرانية و هنا تكمن المفارقة ، و هذا ما يفسر أن العلاقات بين السعودية و الشاه كانت جيدة رغم أن الشاه كان يجمع ثالوث الإنحراف التشيع و العلمانية و العمالة بينما كفرت مرجعيات سلفية لها احترامها  رأس الثورة الإيرانية "الخمينى" الذى أزعج النظام السعودى بما سماه " تصدير الثورة " ، و المفارقة تبدو أكثر وضوحا عند صدام الذى لم يكفر إلا بعد تهديده السعودية بغزوه الكويت و ليس وقت كانت إذاعتة فى الثمانينات تبث أطروحات ميشيل عفلق الغير اسلامية بطبيعة الحال ، و بنفس المنطق يجرى الآن الاقتصار على اظهار خطر تحركات حزب الله من دون البحث عن نظير سنى أو دعمه ان كان موجوداً ، يجرى هذا لا من أجل السلفية و الأصولية التى تقاومها النخب الليبرالية فى الخليج و ما يسمى محور الاعتدال بكل ما أوتيت من قوة الفكر و الإعلام ، و لكن من أجل وقف مزايدات نصرالله و مشاكساته ضد أنظمة أصابها ما أصابها من الداءات ، و هنا تبرز لعبة توارزن القوى التى تقع فيها بعض المرجعيات العلمية و الدعوية السلفية فى كل مرة من حيث لا تدرى و توقعها فى كثير من التناقضات ، ــ و أنا هنا لا أقصد سلفية سلمان و سفر و الطريرى ناصر العمر و الزعير و غيرهم ممن يصح وصفهم بحزب " اللا السلفى " ، و إنما أقصد هؤلاء الذين هاجموا ممارسات شيعة العراق و أعزوها إلى حقد الشيعة و اتحادهم على السنة ثم لم يدعموا مشروع الجهاد السنى و لو بالقول فقط .
هذا هو الفارق بين حزب الله و بعض السلفيين ، فحزب الله على زيغه فاعل رئيسى مؤثر فى الساحتين السياسية و الدينية فى المنطقة ، و ليس مجرد مجموعة أصوات دعوية تخضع فى عملها لأولويات أجندات أخرى تفرض عليها اعتبارات عديدة تقيدها ، و كم من ملفات سياسية و اجتماعية مسكوت عنها سلفيا و لا تفتح على أهميتها ، فارق آخر يبدو عندما نرى إيران تنظر إلى الفئات الشيعية فى العالم العربى و خارجه على أنهم جزء لا يتجزأ من كيانها الروحى و السياسى بينما تتعامل الأنظمة العربية مع الأصوات و الكيانات السلفية بكثير من البراجماتية فتعتقلهم وقتما يحلو لها و وقتما تزيد الضغوطات الأمركية كما حدث فور 11/9 و تفتح لهم الفضائايت عندما تحتاجهم للمزايدة على الإخوان و سحب رصيدهم و احتياطيهم الجماهيرى و لسحب البساط من تحت السلفية الجهادية التى عبأت العالم للإسلامى لقضيتى العراق و أفغانستان أو لتخويف الأقليات المشاكسة بالإمعان فى تديين المسلمين مما يهددهم بمزيد من الانزواء داخل مجتمعهم .
باختصار إن سقوط الحلم الشيعى لن يتأتى إلا بسعى الجماهير السنية لطرح و دعم مشروع سنى يمثلها و ينافس مشاريع الأمركة و الصهينة و الصفونة ، مشروع لا يمثل إلا نفسه و لا ينساق خلف لعبة توازن قوى تبقيه نائب فاعل و أحيانا مفعولا به و أحيانا لا محل له من الإعراب ، مشروع له جسم سياسى و عقدى لا يتضعضع أمام مزايدات الخصوم ، و يقضى على هذه الحالة من الضبابية السياسية و الأمية التاريخية التى تبقى بعض جماهير المسلمين همجا رعاعا و نهبا مستباحا لكل ناعق منحرف .

الثلاثاء، 5 مايو 2009

لوجه الله و ليس دفاعا عن حزب الله

قبل أى شىء أحب أن أشير إلى مسألة أرى أنه من الواجب الإشارة إليها قبل الخوض فى موضوع حزب الله أو غيره ، هذه المسألة تتلخص فى أننا جميعا ملزمين ــ إن كنا نرى أنفسنا منصفين ــ أن يكون منطلقنا فى الحكم على الأشياء و الأشخاص قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا " .
أقول ذلك لأن الضجة التى أثيرت حول موضوع حزب الله و نشاطاته فى المنطقة أوقعت بعض الأصوات السلفية فى أخطاء و مغالطات تاريخية فى إطار سعيها للحد من موجة الإعجاب بالحزب و زعيمه التى اجتاحت المنطقة فى السنوات الأخيرة و بلغت حد التحول إلى التشيع فى بعض الأحيان .
و أنا عندما أطرح هذه المغالطات و أحوال تفنيدها لا أحاول بذلك الدفاع عن الحزب و زعيمه فلى رأى يمثلنى فيه و سيتجلى من خلال هذه السطور ــ إن شاء الله ـ و إنما أرى أن رؤيتى المتواضعة لهذه الإشكالية التى كثر حولها الشطط هى أقرب للتقوى لأنها ستلتزم ــ إن شاء الله ــ قيمتى العدالة و التجردية اللتين أمر الله بهما المؤمنين ، وحث عليهما حتى مع المشنوئين فقال " 
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
من تلك المغالطات ما جاء على لسان الشيخ محمد الزغبى على " قناة الخليجية "
من أن حزب الله هو من قام بحرب المخيمات ضد الفلسطينيين و ارتكب ضدهم المجازر بمعاونة شارون و برئاسة موسى الصدر الذى كان خارجا عن الخط الوطنى كافرا به بحسب وصف الشيخ . و بالطبع فإننى و إن كنت أتفهم دوافع الشيخ الخيرية فى نقده لحزب الله و عقيدته و مسلكياته فى المنطقة إلا اننى لا أتفق معه ــ على صغر شأنى ــ فى طرحه تلك الأخطاء التاريخية حتى و إن كان الدافع وراءها خيرى .
ذلك أن مرتكب حرب المخيمات و مجازرها لم يكن حزب الله و إنما قامت بها حركة أمل تلك التى تبنت الخط العلمانى منذ نشأتها و كان للشاه الإيرانى دور فى هذه النشاة ، و أن حزب الله لم يكن قد خرج إلى النور وقت الحرب و إنما كانت نشأته بمثابة إنشقاق عن أمل التى ارتكبت هذه المجازر بحق الفلسطينيين لصالح النظام السورى و نكاية فى عرفات و منظمة التحرير ، كما و أن شارون لم يكن له علاقة بحرب المخيمات و إنما تورطه كان فى مجزرة صبرا و شاتيلا التى قام بها حزب الكتائب ال
نصرانى عام 82 و فقد على إثرها منصبه كوزير دفاع ، و أخيرا فإن قصره صفة الولاء الخارجى و تجاوز الوطنية على موسى الصدرمؤسس أمل من دون باقى الزعماء اللبنانيين وقتها فيه كثير من الإجحاف لأن لبنان وقتها كان مليئا بالشيوعيين الذين يؤمنون بروسيا الشيوعية أكثر من إيمانهم بلبنان و الناصريين ــ المرابطين ــ الذين ارتبطوا بفكر و ممارسات عبدالناصر و هو ليس لبنانى و الجماعة الإسلامية التى كانت مرتبطة بالإخوان المسلمين فى مصر و غيرهم ، و بذلك فلا يكون فى ارتباط الصدر بقوى خارجية خروجا عن النص اللبنانى وقتها على الأقل .
و أنا هنا مضطر أن أكرر أننى لا أدافع عن حزب الله لأنه من وجهة نظرى ليس حزبا لله بطبيعة الحال ، و إنما هو باختصار حزب سياسى دينى يعتنق نفس العقيدة الاثنى عشرية التى تعتنقها الدولة الايرانية بكل ما يكتنفها من شطط و مغالطات و انحرافات و بما تضمنه من نظرية ولاية الفقيه التى تفرض على الحزب و زعيمه تبعية مباشرة للقيادة الدينية فى إيران الممثلة فى شخص المرشد ، وهذا ما يجعل ممارسات
الحزب السياسية و ليس الدينية فقط ممثلة للرؤى و الطموحات الايرانية و ليس العربية و الاسلامية بأى حال من الأحوال .
فهو مد ثورى ايرانى قد يلتقى مع مصالح بعض القوى السنية كحماس فى غزة مثلا ،
لكنه يبقى فى نفس الوقت معبرا عن أجندة إيران و تحركها فى المنطقة ، و هو على انحرافه العقدى له رصيده من التضحيات فى سبيل مشروعه مع القوى المنافسة له فى المنطقة و منها اسرائيل ، يؤكد ذلك ما أرتكبته اسرائيل من اغتيالات طالت أمينه العام السابق عباس الموسوى و أحد أهم رجاله راغب حرب و آخرين .

و بالتالى فالتشكيك ليس فى جدية نشاط الحزب ضد إسرائيل و إنما  فى جدواه لأنه لا يخرج خارج سياق المصالح الإيرانية الرامية من جهة لتصدير واجهة جهادية تقتات بها مذهبيا فى ظل أغلبية سنية و من ناحية أخرى للضغط على أمريكا لتخلى بينها و بين مشروعها النووى من خلال استهداف إسرائيل كخط أحمر أمريكى .
إن الجماهير تشكل مواقفها من الزعامات بمعزل عن خلفياتهم العقائدية  فى كثير من الأحيان ، خاصة عندما تكون خلفياتهم ذات تفاصيل لا يلم بها أكثرهم ، و حسن نصر الله برغم هذا الشطط يمتلك مشروعا متكاملا استطاع أن يجذب الجماهير من خلاله ، و السؤال الذى أرى ضرورة أن يطرحه بعض السلفيين ــ و كلنا سلفيون ـ على أنفسهم إن أرادوا  أن يكونوا منصفين : أين هو المشروع السنى المتكامل الذى يمكنه لم شمل المسلمين السنة و الحفاظ عليهم بعيدا عن المذاهب و الفرق المنحرفة ؟؟؟





الجمعة، 1 مايو 2009

الخنزير يهدد العالم


3خطوات اضطرت الحكومة المصرية لاتخاذها فى إطار خطتها للإحاطة بوباء انفلوانزا الخنازير و محاصرته ، حيث قامت الأجهزة الأمنية و البيطرية أولا بتشديد قبضتها الأمنية لمنع ترويج هذه الحيوانات و تهريبها عبر المحافظات ، كما أعلنت الهيئة العامة للتخطيط العمرانى عن انتهائها من دراسة لنقل حظائرها بعيدا عن القاهرة الكبرى و الذهاب بها إلى منطقة 15 مايو فى محاولة لكف شرها عن سكان العاصمة ، و كخطوة أخيرة لتحقيق نفس الهدف تسعى الحكومة المصرية حاليا للتنسيق مع الكنيسة و الشخصيات القبطية البارزة و على رأسها وزير البيئة القبطى / ماجد جورج للحصول على تأييدهم رسميا إذا ما تقرر إعدام جميع الرءوس .
و ربما تكمن المشكلة الآن فى تضارب الآراء فى الوسط القبطى حول مدى ضرورة إعدام 350 ألف خنزير يملأون العاصمة و المحافظات المصرية ، فبينما اكتفت القيادة الكنسية بنصيحة الأقباط بالابتعاد عن تناول لحمه ـ و هو المحلل أكله فى العقيدة المسيحية ــ نظرا لاحتوائه على كثير من الميكروبات التى ترجع لتناوله القاذورات و المخلفات و لاحتياجه إلى دقة متناهية فى طهيه و ضرورة توقيع الكشف الطبى على لحمه بعد الذبح ، ذهبت القيادة العلمانية القبطية ممثلة فى المجلس الملى إلى أبعد من ذلك حين رأت ضرورة إعدام الرءوس فورا إذا ما تطلب الأمر دون الرجوع إلى الكنيسة و بغض النظر عن رأيها .
من ناحية أخرى فقد يسبب تمسك بعض مالكى المزارع بقطعانهم إلى سرعة انتقال الوباء إلى المصريين ، لكن الحكومة بدورها قد استعدت و حددت مبلغ يتراوح بين 500 -600 مليون جنيه من المفترض أن تدفعها لمالكى هذه الحيوانات الموبوءة على سبيل التعويض إذا ما أضطرت لإبادتها ، بالنسبة لجمعيات الرفق بالحيوان و موقفها من الإعدام فمن المتوقع ألا تبدى تلك الجمعيات امتعاضا نظرا لظهور حالات فى المكسيك و أمركيا و كندا و استراليا و إنجلترا حيث تشير الإحصاءات إلى أن ضحايا وباء الخنزير بلغوا أكثر من 200 شخص بالإضافة الى الانخفاض فى أسهم بورصة نيويورك .الجدير بالذكر أن حيوان الخنزير يحمل صورة سيئة فى ذهنية المصريين ليس فقط لتحريمه فى ديانة الأغلبية العظمى منهم ، لكن أيضا لمظهره القبيح و غذائه القذر ، و يذكر أن الشعب المصرى كان بمنأى عن تناوله حتى عهد الاحتلال البريطانى ، حيث استعار المصريون عادة تربيته من المستعمر الإنكليزى ، و لعل من إجابيات الأزمة أن تتنبه قطاعات كثيرة ممن دأبت على تناوله و المتاجرة فيه إلى مدى خطورة أكله بل و معاشرته للإنسان .