المعلم يعقوب لمن لا يعلمه هو شخصية قبطية عاصرت الحملة الفرنسية ، و نظرا لأن بونابرت فشل فى مغازلة المشاعر الدينية للمسلمين و استمالتهم فقد استمال فئة سماها الجبرتى أمير مؤرخى عصره بـ " أراذل " القبط وكان من أهمهم و أرذلهم هذا المسمى بالمعلم يعقوب .
الحساسية تنبع إذن من كون المعلم يعقوب قبطيا ، مع أن تخوينه لا يعنى بالضرورة تخوين الأقباط أو ان الخيانة الوطنية حكر عليهم من دون المسلمين ، لأننا ببساطة إذا جرينا بعجلة التاريخ أماما و استعرضنا تداعيات الاحتلال الأنجليزى لمصر ستطالعنا 5 نماذخ للخيانة العظمى أبطالها كلهم كانوا مسلمين ، فالخديوى توفيق الحاكم و رئيس برلمانه محمد سلطان و شيخ العربان سعود الطحاوى و الضابط فى جيش أحمد عرابى على بك يوسف خنفس كان لهم أكبر الفضل فى التمكين للإنجليز فى مصر ، فلماذا إذن يرى البعض في شخصية هذا الرجل " بطحة " تاريخية ينبغى موراراتها و تجميلها كى لا تظهر على حقيقتها ؟؟! و لماذا تستاء المؤسسة الدينية من هذا الرأى الذى لم يكن قاصرا على أحمد حسين الصاوى مؤلف الكتاب و إنما رآه آخرون منهم على سبيل المثال الكاتب حسين مؤنس المعروف بليبراليته و ايمانه بفكرة مصر للمصريين؟؟ و لماذا تستاء على الرغم من أن يعقوب هذا لم يكن حسن السيرة فى حياته الخاصة !! و كانت علاقته بالبطريرك سيئة للغاية مما دفعه إلى التجرؤ على الدخول فى الكنيسة راكباً جواده شاهراً سلاحه " !!
فكرة الاستقلال بمصر عن الدولة العثمانية فكرة ساورت بالفعل كثير من مغامرى هذه المرحلة التاريخية ــ مرحلة قبيل و بعيد الحملة الفرنسية ــ سواء على بك الكبير أو مراد بك ثم محمد على باشا الذى وفق فيها لفترة زمنية ، أما المعلم يعقوب فلم يعدو كونه مرتزقا و ليس أدل على ذلك من ان من بقى من فيلقه غادر مع الحملة إلى فرنسا بعد فشلها و انضم للجيش الفرنسى وحارب معه ضد الروس فى موقعة راجوز سنة 1806م ثم تم تسريحه من وزارة الحربية الفرنسية فى 1814 بعد انتهاء مهمته ، فأى وطنية فى أن يحارب المرء أبناء وطنه و أبناء الأوطان الأخرى لحساب غيره و لو بحسن النية ؟!! و حتى لو قلنا بأن هناك من المسلمين بل من شيوخ المسلمين من عمل مع الفرنسيين و كانوا من أعضاء الديوان سنقول أن هؤلاء لم يكونوا فرقا عسكرية تقمع الثورات المصريين و تقاتل المصريين شهراً كاملاً أثناء اندلاع ثورة القاهرة الثانية بحسب المؤرخ المسيحى جاك تاجر
المسألة إذن ليست استهداف لما هو قبطى او ما هو مسلم و انما هى استهداف للتاريخ الذى يلوى عنقه و تفسر أحداثه حسب الهوى ن و القضية نخبوية فى الأساس ناقشتها النخبة منذ زمن و منهم د / لويس عوض و رجاء النقاش و حسين مؤنس و غيرهم ، و لا أتصور أن كثيرا من الأقباط يعلمون من هو يعقوب حنا ، فلماذا إذن هذه الحساسية خاضة و أن هناك من كان له رأى ايجابى حول الرجل دونه فى كتاب طبعته المجلس الاعلى للثقافة و هو الدكتور أنور لوقا فى كتابه " هذا هو المعلم يعقوب "
سيظل المعلم يعقوب مثال للخيانة فى ذاكرة الوطن ، و سيبقى جديرا بلقب " اللعين " الذى خلعه عليه الجبرتى هو و من معه من " أراذل " الأقباط الذين خدعهم المستعمر الفرنسى بأمانى زائفة مثلما خدع المستعمر الانجليزى بعدهم بعض " أراذل " الاعراب بالذهب الزائف .







